الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

349

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

منه ، ولرضوا به ، ولدخلوا في ولايته ، إذ صريحه شهادة منه على نفسه بالخطأ ، والندم على صنعه . قال : والذي يدل على بطلان جميع ما حكاه هذا الرجل عنه أنه لو كان له أصل لكان أوكد الحجج لأعدائه من الخوارج وغيرهم ، ممن رأى حربه بالبصرة أو صفين ، ومن قعد عن نصرته ، ولشيعة عثمان خاصة ، حتى كانوا يحتجّون به عليه في المقامات ، ويشنعون به على رؤوس الجماعات ، وقد احطنا علما باحتجاج جميع من خالفه ، أو قعد عنه أو نازعه وحاربه ، فلم نجد فيه أنهم قالوا له : تناقضت أحكامك ، واختلفت آراؤك ، ولا فضل لك في العلم ، لان زيدا نازعك فأفحمك ، وعثمان خالفك فأسكتك ، وتحكم بشيء ثم تندم عليه ، وتخطئ في أمر وتعترف بخطئك فيه ، ثم تقيم عليه ، بل وجدنا جماعة من ذكرنا معترفين بفضله عليه السّلام في العلم والشجاعة والحكم والقرابة بالنبي والزهد ، وانما كان بعضهم يتعلق عليه بايوائه قتلة عثمان - وهم أهل البصرة والشام - وبعضهم بتحكيم الرجال - وهم أهل النهروان - وبعضهم بقتال أهل القبلة - وهم المعتزلة للقتال - وقد اجتهدت بنو أمية السفيانية والمروانية في نحت مثالب له عليه السّلام ، فلم يحفظ عن أحد منهم في سلطانه سقط له في العلم ، ولا تجهيل في الاحكام ، وأكثر ما كانوا يخبطون به في ذلك ، ويشبهون على الاغفال خذلانه لعثمان ، ونصرته لقتلته ، والاستبداد بالامر دون الرجال ، وما أشبه ذلك ، ولو كان شيء مما حكاه إبراهيم عنه عليه السّلام محفوظا لنشره من ذكرناه ، وفي عدول الكافة عنه سيما الخوارج - وقد جرت بينه وبينهم المناظرات - دليل على وقاحة إبراهيم وبهته وعناده - إلخ ( 1 ) . قلت : ولا سيما الراوي عن الجاحظ ، ولعله هو الأصل في الافتراء ، فان

--> ( 1 ) الفصول المختارة 2 : 171 .